الشيخ محمد النهاوندي

203

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الناس عندهم ، أَوْ أَبْناءَهُمْ الذين هم أحبّ الناس إليهم أَوْ إِخْوانَهُمْ الذين هم أعزّ الناس لديهم أَوْ عَشِيرَتَهُمْ وأقرباءهم الذين هم أولى الناس بموادّتهم ، لامتناع اجتماع حبّ اللّه ورسوله في القلب مع محبّة أعدائهما . أُولئِكَ العظماء الذين تصلّبوا في دينهم ، ولا يوادّون أعداء اللّه كَتَبَ اللّه وأثبت فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ورسّخه فيها وَأَيَّدَهُمْ وقوّاهم على القيام بوظائف الايمان بِرُوحٍ حاصل مِنْهُ تعالى ، وهو نور القرآن على قول « 1 » ، أو الايمان كما عن ( الكافي ) عنهما عليهما السّلام « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « ما من أحد إلّا ولقلبه اذنان في جوفه ؛ اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك ، فذلك قوله : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » « 3 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « أنّ اللّه تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه ويتّقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته . . . » الخبر « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان » . قال : « قوله تعالى : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » « 5 » . وَيُدْخِلُهُمْ في الآخرة برحمته جَنَّاتٍ وبساتين ذوات أشجار وقصور تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حال كونهم خالِدِينَ ومقيمين فِيها أبدا ، والأعلى والأعظم من جميع النّعم أنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بسبب إيمانهم وأعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ بسبب وفور إنعامه عليهم وإكرامه لهم في الدنيا والآخرة . ثمّ لمّا بيّن أنّ الكفّار والمنافقين حزب الشيطان ، جعل المؤمنين الخلّصين حزبه بقوله : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ وجنده وأنصاره أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ والفائزون بجميع الخيرات الدنيوية والأخروية ، كما أنّ حزب الشيطان هم الخاسرون المحرومون عن جميع الخيرات . قيل : نزلت الآية في حاطب بن أبي بلتعة حين أخبر أهل مكة بمسير النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهم لمّا أراد فتحها « 6 » . قد سبق في آخر سورة الحديد ثواب تلاوتها . الحمد للّه الذي منّ عليّ بالتوفيق لإتمام تفسيرها .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 413 . ( 2 ) . الكافي 2 : 2 و 13 / 1 و 5 ، تفسير الصافي 5 : 151 . ( 3 ) . الكافي 2 : 206 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 152 . ( 4 ) . الكافي 2 : 206 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 152 . ( 5 ) . الكافي 2 : 213 / 11 ، تفسير الصافي 5 : 152 . ( 6 ) . تفسير الرازي 29 : 277 .